الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
195
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
وَكَرْهاً ( 1 ) وحكم بين الناس بحكم داود ، وحكم محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فحينئذ تظهر الأرض كنوزها ، وتبدي بركاتها ، ولا يجد الرجل منكم يومئذ موضعا لصدقته . . . ( 2 ) . وروى ( الاكمال ) : عن أبي الجارود عن الباقر عليه السلام إذا خرج القائم عليه السلام من مكّة ينادي مناديه : ألا لا يحملنّ أحد طعاما ولا شرابا ، وحمل معه حجر موسى بن عمران عليه السلام وهو وقر بعير . فلا ينزل منزلا إلّا انفجرت منه عيون ، فمن كان جائعا شبع ، ومن كان ظمآنا روي ورويت دوابهم حتّى ينزلوا النجف من ظهر الكوفة ( 3 ) . « فيريكم كيف عدل السيرة » روى النعماني عن عبد اللّه بن عطا قال : سألت شيخا من الفقهاء - يعني أبا عبد اللّه عليه السلام - عن سيرة المهدي عليه السلام فقال : يصنع كما صنع النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يهدم ما كان قبله كما هدم النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أمر الجاهلية ، ويستأنف الإسلام جديدا ( 4 ) . وفي ( الإرشاد ) : وأمّا سيرة القائم عليه السلام عند قيامه . فروى المفضّل عن الصادق عليه السلام إذا أذن اللّه تعالى للقائم عليه السلام في الخروج صعد المنبر . فدعا الناس إلى نفسه ، وناشدهم باللهّ ، ودعاهم إلى حقهّ ، وأن يسير فيهم بسنّة النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ويعمل فيهم بعمله . فيبعث اللّه تعالى جبرئيل حتّى يأتيه . فينزل على الحطيم يقول : إلى أيّ شيء تدعو فيخبره القائم عليه السلام فيقول جبرئيل : أنا أوّل من يبايعك ابسط يدك . فيمسح على يده ، وقد وافاه ثلاثمئة ، وبضعة عشر رجلا . فيبايعونه ويقيم بمكّة حتّى يتمّ أصحابه عشرة آلاف
--> ( 1 ) آل عمران : 83 . ( 2 ) رواه المفيد في الإرشاد : 364 . ( 3 ) كمال الدين 2 : 670 ح 17 . ( 4 ) غيبة النعماني : 152 .